المدونة

55 ألف ليلة مبيت بمكة يوميا

سجلت منطقة مكة المكرمة خلال النصف الأول من عام 2025 أداءً سياحياً لافتاً، عزز مكانتها كأكبر محرك للنشاط السياحي والاقتصادي في المملكة، حيث استقبلت المنطقة 10.02 مليون سائح مبيت، محققة نمواً بـ2.36% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024، بينما قفز إجمالي الإنفاق السياحي إلى 78.77 مليار ريال، بنمو قوي بلغ 11.92%. ويكشف هذا التباين بين نمو الأعداد وتسارع الإنفاق تحولا نوعيا في هيكل السياحة، يقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية لكل زائر، مدعوماً بارتفاع متوسط مدة الإقامة إلى 20.57 ليلة، وبواقع 55 ألف ليلة مبيت يوميا، ومتوسط إنفاق الرحلة الواحدة إلى 7.864.78 ريال، بما يعكس عمق التجربة السياحية وتنوعها.

أداء قياسي

تجاوزت منطقة مكة المكرمة حاجز العشرة ملايين سائح مبيت خلال ستة أشهر فقط، في إنجاز يعكس كفاءة المنظومة السياحية وقدرتها على استيعاب الطلب المتنامي. هذا الزخم العددي ترافق مع قوة شرائية عالية، حيث ضخ الزوار ما يقارب 78.8 مليار ريال في الاقتصاد المحلي، وهو رقم يعادل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق السياحي المسجل في المنطقة طوال عام 2024، ما يضع المنطقة على مسار أرقام قياسية بنهاية العام.


يُعد نمو الإنفاق السياحي 11.92% المؤشر الأبرز في قراءة الأداء، إذ تفوق بوضوح على نمو أعداد السياح، البالغ 2.36%. هذه الفجوة تعكس تحولاً إستراتيجياً في السوق السياحية، يقوم على جذب زوار ذوي إنفاق أعلى، وتقديم منتجات وخدمات أكثر تنوعاً وجودة. كما تشير إلى نجاح المبادرات التي وسعت التجربة السياحية، لتشمل البعد الثقافي والتاريخي والترفيهي، ما رفع متوسط العائد الاقتصادي لكل زائر.

عمق التجربة

ارتفاع متوسط مدة الإقامة إلى 20.57 ليلة يعكس فعالية السياسات التي تشجع على الإقامة الطويلة، وربط مكة بوجهات مجاورة مثل جدة والطائف. هذا الامتداد الزمني منح الزوار فرصة أوسع لاستهلاك الخدمات الفندقية والنقل والتسوق، وهو ما انعكس في متوسط إنفاق الرحلة الواحدة، البالغ 7.864.78 ريال. ويؤكد هذا التفاعل بين طول الإقامة وارتفاع الإنفاق أن تعظيم العائد السياحي بات يعتمد على جودة التجربة، وليس على حجم التدفق فقط.

قفزة نوعية

عند مقارنة أداء النصف الأول من 2025 بتقديرات الفترة المماثلة من عام 2023، تتضح القفزة النوعية بجلاء، إذ ارتفع عدد السياح 17.73%، بينما قفز الإنفاق السياحي 41.31%. هذا النمو المتسارع خلال عامين فقط يعكس تسارع تحقيق مستهدفات رؤية 2030، ويؤكد تحول السياحة في مكة المكرمة إلى رافد اقتصادي غير نفطي رئيسي، داعم للتوظيف وتطوير البنية التحتية والاستثمار.

نمو متسارع

تبين تحليل مؤشرات النصف الأول من عام 2025 أن منطقة مكة المكرمة تجاوزت مفهوم الموسمية السياحية، لتتحول إلى مركز سياحي واقتصادي مستدام على مدى العام. كما يعكس تفوق نمو الإنفاق على نمو الأعداد نضج السوق، وقدرتها على توليد قيمة مضافة مرتفعة. ومع استمرار الاستثمارات في المشاريع العملاقة والبنية التحتية، هذا الزخم تواصل خلال النصف الثاني من العام، بما يعزز إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

سياحة منطقة مكة:

10.02 مليون سائح مبيت خلال 6 أشهر
%2.36 نمو أعداد السياح مقارنة بالنصف الأول 2024
78.77 مليار ريال إجمالي الإنفاق
%11.92 نمو الإنفاق السياحي
+%50 من إنفاق 2024 تحقق في نصف عام
20.57 ليلة متوسط مدة الإقامة
7864 ريالا متوسط إنفاق الرحلة الواحدة
%17.73 نمو أعداد السياح مقارنة بالنصف الأول 2023
%41.32 قفزة في الإنفاق السياحي خلال عامين

المصدر: صحيفة الوطن ( 13 ديسمبر 2025 )

مقالات ذات صلة

0 0

متحف السيرة النبوية بمكة.. رحلة إيمانية تثري تجربة زوار بيت الله الحرام

2026-02-19 اخبار

يُشكّل المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية في مقره بأبراج الساعة بمكة المكرمة وجهةً إثرائية رائدة لزوار بيت الله الحرام من المعتمرين والقادمين من شتى بقاع الأرض، خاصةً في شهر رمضان المبارك، مقدمًا رحلة إيمانية تفاعلية تستعرض تفاصيل السيرة النبوية العطرة عبر أحدث التقنيات الرقمية العالمية.
ويُعد المتحف، الذي يقع تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي، صرحًا حضاريًا يُعنى بالتعريف الشامل بالنبي صلى الله عليه وسلم وآدابه الكريمة وأخلاقه العظيمة بأسلوب ابتكاري يجمع بين عبق التاريخ وتكنولوجيا المستقبل، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء التجربة الدينية والثقافية لضيوف الرحمن.
معايشة محطات السيرة النبوية ويخوض الزائر خلال الجولة، التي تمتد لنحو 60 دقيقة، عبر الزمن باستخدام تقنيات "الهولوجرام" والواقع المعزز والعروض ثلاثية الأبعاد.
ويضم المتحف أكثر من (200) عرض مرئي وتفاعلي بـ "6" لغات عالمية، تتيح للزوار معايشة محطات السيرة النبوية من الميلاد إلى الهجرة، وصولًا إلى تفاصيل الحجرة النبوية الشريفة عبر بانوراما متطورة تحاكي الواقع بدقة مذهلة.
وتتضمن أجنحة المتحف نماذج علمية دقيقة لأعظم منبر في الدنيا مع أطالس عصرية تشرح المدينة المنورة ومكة المكرمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب أقسام متخصصة تستعرض جميع جوانب حياة النبي عليه السلام، ومنها وصفه الخَلقي والخُلقي، ونوع طعامه ولباسه والأدوية التي كان يستخدمها، إضافة إلى لمحات عن سير الأنبياء عليهم السلام، مما يجعلها تجربة سياحية دينية ملهمة للكبار والصغار على حد سواء.

المصدر: صحيفة اليوم (19 فبراير 2026م)

0 0

جزيرة مرمر.. محمية طبيعية

2026-01-21 اخبار

تبرز جزيرة مرمر -التي تبعد نحو 25 ميلًا بحريًا عن الساحل- كإحدى جزر البحر الأحمر الفريدة بما تحتضنه من تنوع بيئي وبحري، لتشكّل شاهدًا حيًا على ثراء النظم البيئية البحرية بمحافظة الليث خاصة، والسواحل الجنوبية لمنطقة مكة المكرمة عامة.
وتُعد الجزيرة أصلًا بيئيًا عالٍ القيمة وواجهة طبيعية تعكس كفاءة رأس المال البيئي البكر، حيث تتكامل عناصر الغطاء النباتي والتنوع الأحيائي ضمن منظومة طبيعية متوازنة، جعلت منها نقطة ارتكاز بيئية على الساحل الجنوبي لمحافظة الليث.
وتبدو الجزيرة من الأعلى ككتلة خضراء تطفو على زرقة البحر، في مشهد يجسّد مفهوم الاستدامة الفطرية؛ إذ يسهم غطاؤها النباتي الساحلي، بما يضمّه من شجيرات ملحية ونطاقات مانجروف، في تعزيز استقرار السواحل، ورفع كفاءة النظم البيئية في امتصاص الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة المياه، ما يحوّل الجزيرة إلى ما يشبه "رئة خضراء" صامتة تدير توازنها البيئي بكفاءة عالية، حيث تمتد الجزيرة بشكل طولي، وتبلغ مساحتها نحو كيلومتر مربع واحد، وتحيط بها مياه عميقة جدًا يتجاوز عمقها 350 مترًا.
ويمتد الأثر البيئي لجزيرة مرمر إلى عمق البحر، حيث تحتضن مياهها الضحلة شعابًا مرجانية نابضة بالحياة تمثّل بنية تحتية طبيعية للتنوع البحري، وموطنًا لأسماك الشعاب واللافقاريات والكائنات الدقيقة التي تشكّل العمود الفقري للسلسلة الغذائية البحرية، كما تمثّل محطة بيئية آمنة لعبور واستقرار السلاحف البحرية، وبيئة ملائمة لتعشيش الطيور الساحلية والمهاجرة، ما يعزز مؤشرات التنوع الحيوي في هذه الرقعة من البحر الأحمر.
ولا تقتصر أهمية الجزيرة على بعدها الجمالي أو البيئي فحسب، بل تتجلى قيمتها في كونها نموذجًا تطبيقيًا للربط بين حماية الطبيعة وتعظيم العائد البيئي طويل المدى، من خلال الحفاظ على الموائل الطبيعية، وتعزيز الغطاء النباتي، وضمان استدامة الموارد البحرية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة الأصول الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة.
وتفتح جزيرة مرمر آفاقًا واعدة لتكون منصة للسياحة البيئية المسؤولة، ومختبرًا طبيعيًا للبحث العلمي والدراسات البحرية، ضمن نماذج تشغيلية تحافظ على خصوصيتها البيئية، وتحوّلها إلى قيمة مضافة في الاقتصاد البيئي دون الإخلال بتوازنها الطبيعي.

المصدر: صحيفة الرياض (21 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق